محمد بن عبد الله الخرشي

46

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَلَزِمَ الْكِرَاءُ بِالتَّمَكُّنِ . ( ص ) وَقَدْرٍ مِنْ أَرْضِك إنْ عُيِّنَ أَوْ تَسَاوَتْ ( ش ) الْقَدْرُ يَشْمَلُ الْأَذْرُعَ وَالْفَدَادِينَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَسَاوِيَةً فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْجِهَةَ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُكْتَرِي وَاحْتُرِزَ بِالْقَدْرِ عَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ رُبُعَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ شَائِعًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ . ( ص ) وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يَزْبِلَهَا إنْ عَرَفَ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَحْرُثَهَا مُكْتَرِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَزْبِلَهَا مُكْتَرِيهَا وَيَزْرَعَهَا وَيَكُونَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ كِرَاؤُهَا إنْ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثَاتِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَأَرْضٌ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ : وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ أَيْ : نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ زِبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الزِّبْلَ أَنْوَاعٌ وَيَنْبَغِي أَوْ قَدْرُهُ كَعَشْرَةِ أَحْمَالٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا ضَعِيفَةُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُضْعِفُهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ . ( ص ) وَأَرْضٍ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً ( ش ) أَيْ وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ سِنِينَ مَاضِيَةً لِذِي شَجَرٍ بِهَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً فَسِنِينَ الْأُولَى مَعْمُولٌ لِنَعْتِ أَرْضٍ وَمُسْتَقْبَلَةً صِفَةٌ لِسِنِينَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعْمُولٌ لَجَازَ وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ لِغَيْرِك ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِك وَمَعْنَاهُ أَنَّك اكْتَرَيْت أَرْضًا سِنِينَ ثُمَّ أَكْرَيْتهَا لِغَيْرِك تِلْكَ السِّنِينَ فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ثُمَّ انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَكْتَرِيَهَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً وَلَك أَنْ تَأْمُرَ الْغَارِسَ أَنْ يَقْلَعَ شَجَرَهُ مِنْ أَرْضِك إلَّا أَنْ يُرْضِيَك هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَأَنَّ لِغَيْرِك فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِمُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ مِنْ رَبِّهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا ، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّجَرُ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُهَا فَقَوْلُهُ وَأَرْضٍ إلَخْ عُطِفَ عَلَى حَمَّامٍ وَعَلَى نُسْخَةٍ كَذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ بِالْكَافِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ سِنِينَ أَيْ : يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتَرِيَ أَرْضًا سِنِينَ كَجَوَازِ اكْتِرَائِهَا صَاحِبَ شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ أَيْ : كَمَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ شَجَرٍ بِهَا اكْتِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً إلَخْ فَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَسِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٌ مَعْمُولٌ لَجَازَ عَلَى كِلَا النُّسْخَتَيْنِ لَا أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ سِنِينَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَاضِيَةٌ وَهَذِهِ مُسْتَقْبَلَةٌ . ( ص ) لَا زَرْعٍ ( ش ) أَيْ : لَا إنْ كَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ زَرْعًا لِغَيْرِك فَإِنَّهُ